محمد بن جرير الطبري
38
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : من صلصال قال : التراب اليابس . وقال آخرون : الصلصال : المنتن . وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنه من قولهم : صل اللحم وأصل : إذا أنتن ، يقال ذلك باللغتين كلتيهما : يفعل وأفعل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : من صلصال الصلصال : المنتن . والذي هو أولى بتأويل الآية أن يكون الصلصال في هذا الموضع الذي له صوت من الصلصلة وذلك أن الله تعالى وصفه في موضع آخر فقال : خلق الانسان من صلصال كالفخار فشبهه تعالى ذكره بأنه كان كالفخار في يبسه . ولو كان معناه في ذلك المنتن لم يشبه بالفخار ، لان الفخار ليس بمنتن فيشبه به في النتن غيره . وأما قوله : من حمأ مسنون فإن الحمأ : جمع حمأة ، وهو الطين المتغير إلى السواد . وقوله : مسنون يعني : المتغير . واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله : مسنون فكان بعض نحويي البصريين يقول : عني به : حمأ مصور تام . وذكر عن العرب أنهم قالوا : سن على مثال سنة الوجه : أي صورته . قال : وكأن سنة الشئ من ذلك : أي مثاله الذي وضع عليه . قال : وليس من الآسن المتغير ، لأنه من سنن مضاعف . وقال آخر منهم : هو الحمأ المصبوب . قال : والمصبوب : المسنون ، وهو من قولهم : سننت الماء على الوجه وغيره إذا صببته . وكان بعض أهل الكوفة يقول : هو المتغير ، قال : كأنه أخذ من سننت الحجر على الحجر ، وذلك أن يحك أحدهما بالآخر ، يقال منه : سننته أسنه سنا فهو مسنون . قال : ويقال للذي يخرج من بينهما : سنين ، ويكون ذلك منتنا . وقال : منه سمي المسن لان الحديد يسن عليه . وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك نحو ما قلنا . ذكر من قال ذلك :